الشيخ محمد آصف المحسني

212

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 1 » . وقاله أيضاً في أوّل مبعثه كما مرّ . فهل بعد ذلك يبقى توهّم الاختصاص ؟ وما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال ؟ 3 - إنّه خبر واحد لم يثبت سنده كما عن الآمدي ، وقلّده صاحب المواقف الإيجي . قلت : هذا الإشكال الأوّل هذيان ، وقد عرفت تعدّد موارده ووجوده في صحيح البخاري « 2 » وغيره من الصحاح والكتب . وقد اعترف بصحّة الحديث غير واحد منهم ابن حجر في صواعقه « 3 » ونسب صحّته إلى أئمة الحديث . وقال ابن عبد البرّ في أحوال عليّ ( ع ) من استيعابه : وهو من أثبت الآثار وأصحّها . وقد رواه خلق كثير حتّى نقل عن السيوطي في « رسالة الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة » و « إزالة الخفاء » ، و « قرة العينين » من كتبه أنّ الحديث المذكور متواتر . وعن الحاكم النيسابوري : هذا حديث دخل في حدّ التواتر ، ولو فرضنا عدم تواتره لكان أيضاً مفيداً للقطع لأجل القرينة المتقدّم ذكرها . فالآمدي له ما يقول ، وعن ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان : السيف الآمدي المتكلّم علي بن أبي علي صاحب التصانيف ، وقد نفي من دمشق لسوء اعتقاده ، وصحّ أنّه كان يترك الصلاة . وعن الذهبي في ميزان الاعتدال : أنّ الآمدي من المبتدعة مسلّماً . ونختم الكلام في هذا الحديث بذكر رواية شريفة أخرى رافعة للمؤمنين نيرة للمخالفين ، وهي ما أخرجه الخطيب عن البرّاء والديلمي عن ابن عباس أنّ النبيّ ( ص ) قال : « علي منّي بمنزلة رأسي من بدني » « 4 » ! ! ! . الدليل الخامس حديث الغدير ، وقد رواه المسلمون بطرق ، منها ما أخرجه الطبراني وغيره بسند مجمع على صحّته ، عن زيد بن أرقم قال : خطب رسول الله ( ص ) بغدير خمّ تحت شجرات ، فقال : « أيّها الناس يوشك أن أدعى فأجيب ؛ وإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون ؛ فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وجاهدت ونصحت ، فجزاك الله خيراً ، فقال : أليس تشهدون أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ ، وأنّ البعث حقّ بعد الموت ،

--> ( 1 ) - ينابيع المودّة : الباب 9 / 17 . ( 2 ) - صحيح البخاري ، الجزء الثالث . ( 3 ) - الصواعق المحرقة / 47 . ( 4 ) - الصواعق المحرقة / 123 ، الباب 9 ، الفصل 2 .